الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

138

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

وسلّم . « 1 » وقرأ « ابن عامر » : « ابراهام » « 2 » فَأَتَمَّهُنَّ أداهنّ بغير تفريط قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً استئناف - إن نصب « إذ » مضمر - ، كأنّه قيل : فما قال له ربّه ؟ فأجيب به ، أو : بيان ل « ابتلى » ، فتكون « الكلمات » ما ذكر - من : الإمامة ، وتطهير البيت ورفع قواعده والإسلام - . وإن نصبه « قال » فالمجموع جملة عطفت على ما قبلها . و « إماما » ثاني مفعولي « جاعلك » . والإمام : اسم من يؤتمّ به ، أي : يأتمّون بك في دينهم وإليك سياستهم قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي : نسلي . و « الواو » للاستئناف أو العطف على محذوف و « من » للابتداء أو للتبعيض أو زائدة ، أي : اجعلني إماما واجعل من ذرّيّتي أو بعضها ، أو ذرّيّتي ؟ ! - على جهة السّؤال - قالَ لا يَنالُ عَهْدِي أي : الإمامة . وسكّن الياء « حفص » و « حمزة » . « 3 » الظَّالِمِينَ لأن الإمامة أمانة اللّه ، والظّالم لا يصلح للأمانة ، وإنّما ينالها الأتقياء منهم . فدلّ على وجوب عصمة النبيّ والإمام حتى عن الصّغائر - لصدق الظّلم عليها - ، سواء فسّر بانتقاص الحقّ ، أو بوضع الشّيء في غير موضعه ، أو : بتعدّي حدود اللّه ، ففاعلها ظالم لا يصلح للإمامة - وإن تاب - ؛ لصدق الظالم عليه في الجملة ، فتتناوله الآية ، فكيف بمن أشرك ولم تثبت توبته . [ 125 ] - وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ أي : الكعبة ، غلب فيها مَثابَةً لِلنَّاسِ مرجعا يثوب إليه أعيان الحجّاج أو أمثالهم ، أو : موضع ثواب يثابون بحجّه وَأَمْناً موضع أمن لأهله والملتجئ إليه ، من التعرّض وَاتَّخِذُوا بتقدير القول ، أو : عطف على عامل « إذ » المقدّر ، أو على مضمر ، أي : ثوبوا إليه واتخذوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ :

--> ( 1 ) كتاب الخصال للشيخ الصدوق - باب الخمسة - الحديث 8 . ( 2 ) حجة القراءات : 113 وجاءت الكلمة في « الف » و « ب » : ابراهاما . ( 3 ) حجة القراءات : 112 .